|
 |
|
الدكتورة
فوزية العشماوي |
1. هل من تعريف سريع بأستاذتنا الكريمة.....؟
د.فوزية العشماوي من مواليد الإسكندرية في الأربعينات درست في مدرسة
السبع بنات للراهبات باللغة الفرنسية حصلت على البكالوريا الفرنسية عام
1961 ( الأولى على الجمهورية للمدارس الفرنسية ). التحقت بكلية الآداب
جامعة الإسكندرية قسم اللغة الفرنسية وحصلت على الليسانس عام 1965.
سافرت إلى جنيف بسويسرا عام 1972 للدراسة بجامعة جنيف وحصلت على
الدكتوراة عام 1983 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف. عنوان الرسالة " تطور
المرأة والمجتمع في مصر المعاصرة " مظاهر التطور في أدب نجيب محفوظ ".
وتنقسم الأطروحة إلى قسمين قسم دراسة اجتماعية عن تطور المرأة والمجتمع
في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. أما الجزء الثاني من
الأطروحة فهي دراسية أدبية نقدية لروايات نجيب محفوظ الاجتماعية
الواقعية وترجمة كاملة من العربية إلى الفرنسية لرواية ميرامار لنجيب
محفوظ. وقد صدر كتاب ملخص عن الأطروحة باللغة الفرنسية بعنوان " المرأة
ومصر المعاصرة في أدب نجيب محفوظ " (1985). وتعد هذه الأطروحة أول
رسالة دكتوراة في أوروبا عن أدب نجيب محفوظ.
وقد عملت الدكتورة فوزية العشماوي بالتدريس في جامعة جنيف بقسم
الدراسات العربية والإسلامية منذ عام 1979 حتى الآن إلى جانب العمل
كترجمة محلفة ثلاث لغات لدى دولة جنيف ومستشارة ثقافية في كل من سفارة
المملكة العربية السعودية وسفارة الإمارات بجنيف
2. ما هي مواهبك و هل من هوايات لا تزالين تمارسينها ؟
أحب الكتابة والبحث الأكاديمي، أكتب باللغة العربية للتعبير عن الذات
والمشاعر وهذا يدل على أن الإنسان مهما أجاد من لغات أجنبية وعاش خارج
المجتمع العربي الإسلامي ألا أنه حين يريد أن يعبر عن نفسه وذاته فأنه
يكتب بلغة الأم أي باللغة الأولى التي نطق حروفها وكلماتها منذ أن تعلم
النطق والكلام.
أما الكتابة الأكاديمية والبحوث والدراسات النقدية والأدبية فأنني
أكتبها باللغات الفرنسية والانجليزية وكذلك بالعربية. أما الهوايات فهي
المشي والسباحة والقراءة وسماع الموسيقى الكلاسيكية والأغاني العربية
القديمة خاصة أغاني أم كلثوم وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب.
3. ما هي أبرز الصعوبات التي تواجهونها في أوروبا؟
الحياة في أوروبا علمتنا أن نعيش مع أغلبية من البشر غير متدينين أي
أنهم فصلوا الدين عن الحياة الرسمية والحياة الاجتماعية، أصبح الدين من
خصوصيات كل إنسان ويجب عدم الإشارة إلى ديانته أو انتمائه الديني
والأيدلوجي في الحياة العامة وخاصة بالنسبة لموظفي الحكومة أي المدرسين
والأطباء والمحامين الخ. .. وهذا يمثل صعوبة شديدة على الإنسان المسلم
الذي يعيش في مجتمع أوروبي غير متدين أي علماني. وكل إنسان يعيش في
أوروبا يتأقلم على العيش مثله مثل بقية أفراد المجتمع أي أنه يعمل بكل
جدية واجتهاد ليصل إلى مركز يتناسب مع شهاداته العلمية وكفاءته دون
الاعتماد على أقارب أو أصدقاء أو حزب أو جماعة بل الاعتماد فقط على
نفسه وعلى علمه وخبرته واحترامه للعمل وللقوانين وللوقت خاصة الوقت
المخصص للعمل وعدم التواكل والكسل والتمارض أو استغلال عمله ومركزه
ومنصبه للحصول على امتيازات ليست من حقه، وبالطبع كل هذه الأخلاقيات
ليست من السهل اعتناقها والعمل بها لسنوات طويلة دون خرق أو تهاون وهذه
أهم الصعوبات التي تواجه أي إنسان عربي مسلم تربى وعاش في مجتمعاتنا
العربية الإسلامية ثم جاء ليعيش في بلد أوروبي.
أما حاليا وبعد أن كثر عدد المسلمين في الدول الأوروبية وبعد أحداث 11
سبتمبر 2001 المؤلمة التي كان لها تداعيات سلبية كثيرة على المسلمين
الذين يعيشون في أوروبا وأهمها النظر إليهم بريبة وتشكيك واعتبارهم من
فصيلة وأهل الإرهابيين الذي قاموا بهذه العمليات الإرهابية المدمرة فقد
أصبحنا نعيش وسط أناس يخافون منا ويتحاشوننا، لذا وجب علينا أن نحد من
ظاهرة الاسلاموفوبيا أي الخوف من المسلمين إلى جانب تصحيح صورة الإسلام
والمسلمين خاصة الصورة المشوهة للمرأة المسلمة في وسائل الإعلام
الغربية.
4. ما هي المشاكل التي تواجهها كليات اللغات والترجمة، في نظرك؟
افتقاد الأساتذة الأكفاء الذين يهربون من العمل بالتدريس لضآلة
المرتبات ويتهافتون على العمل كمترجمين في المؤتمرات والمنظمات الدولية
لسخاء الأجور. إلى جانب عدم تمكن الطلاب من اللغات بسبب عدم القراءة
وعدم تخصيص الوقت الكافي للقراءة حيث يفضل الطالب التدريب على العمل
سريعا للكسب السريع دون محاولة تعميق ثقافته ومعلوماته العامة. وافتقار
كليات الترجمة إلى مكتبات خاصة بها توفر للطلبة أمهات الكتب. وأعتقد أن
أهم ما يجب أن يهتم به المترجم هو الاطلاع والتعمق في اللغة. كما أن
كليات اللغات والترجمة لا تهتم بالآداب وتكتفي بالدراسات المركزة على
المصطلحات الاقتصادية والسياسية ولا تولي الاهتمام الكافي للدراسات
الأدبية والنصوص الكلاسيكية التي يزخر بها الأدب العالمي والتي لا تجد
من يقرأها ويتعمق فيها,
5. هل تعتقدين بأن كليات الترجمة العربية تخرّج مترجمين مؤهلين لسوق
العمل؟
لا أعتقد ذلك لافتقار الأساتذة إلى الخبرة والثقافة وقلة الاطلاع بسبب
ضيق الوقت والحرص على العمل والجري وراء العمل في المؤتمرات وعدم تخصيص
الوقت للقراءة والتثقيف ولاعتقاد الأستاذ أنه بلغ أقصى مستويات الثقافة
بينما مجال الترجمة يتطلب الاطلاع الدائم والمستمر للحصول على مزيد من
العلم والثقافة في جميع المجالات.
6. هنالك حالة من التأخر سواء في الترجمة أو
النشر، لمن تعزي الأسباب و من يتحمل المسؤولية في نظرك؟
هناك عجز في الترجمة الأدبية بسبب عدم تدريس الترجمة الأدبية وعدم
الاهتمام بالخصوصية الثقافية الأدبية حيث الاهتمام منصب على الترجمة
السياسية والاقتصادية لأنها تدر أرباحا أكثر في العمل في المؤتمرات
والمنظمات الدولية بينما الترجمة الأدبية لا تجد من يتولاها لذا يجب
إنشاء قسم للترجمة الأدبية في مختلف كليات الترجمة في العالم العربي.
أما قضية النشر فهذه قضية شائكة لأن أصحاب دور النشر لا يهتمون بالكتاب
الجيد بل بالكتاب الذي يدر ربحا ويعجب أغلبية القراء الذين يبحثون عن
الإثارة وليس عن الإبداع الجيد، لذا يجب أن تكرس كل دولة من الدول
العربية دور نشر قومية تقوم بنشر الإبداع الأدبي الجيد الذي لا يدر
ربحا ولكنه يرفع من المستوى الثقافي للإنسان العربي.
أما حالة التأخر سواء في الترجمة أو في النشر فمسئولية ذلك تعود إلى
وزارات الثقافة والإعلام في كل دولة لأن مهمتها الأولى هي الارتقاء
بثقافة المواطن وتوفير أحدث الترجمات لأفضل الكتب العالمية ونشرها
بأسعار في متناول المواطن العادي
7. ما نصيحتك للمترجم العربي لكي يطور من قدرته
و كفاءته؟
الإكثار من القراءة في شتى المجالات وعدم الجري وراء الربح السريع.
والقراءة باللغة الأصلية للكتاب ومحاولة ترجمة المصطلحات الجديدة أو
التعبيرات والأساليب المتميزة في اللغة الأجنبية أثناء القراءة، وهذا
يجعله يستفيد أكثر لأنه يتثقف بالقراءة وفي نفس الوقت يقوم بالتدريب
على نقل وترجمة كل من يصادفه من مصطلحات جديدة غير معتاد عليها.
8. هل لديكم مشاريع مستقبلية، و في هذا الباب
أطرح على حضرتك سؤال..هل يمكن للمترجم أن يتقاعد؟
لا يمكن للمترجم أن يتقاعد إلا إذا أصيب بمرض يمنعه من القراءة
والاطلاع والكتابة وهذه كارثة للمترجم المثقف الذي يعتبر القراءة
بالنسبة له كالماء والهواء فإذا لم يستطع القراءة لا يستطيع استنشاق
الهواء والتنفس والحياة.
نعم لدي مشروعات كثيرة جدا ومتعددة في مجالات مختلفة منها ترجمة كتاب
عن الزواج لدى قدماء المصريين وتأليف وتنقيح دراسات قمت بها ولم تنشر
بعد.
9. هل ترجمت الشعر أو الرواية؟
نعم ترجمت ديوان شعر للشاعر أحمد الشهاوي بعنوان "كتاب الموت" من
العربية إلى الفرنسية وترجمت عدة روايات من الفرنسية إلى العربية منها
لمارجريت دوراس " الحب" و" ليس إلا " كذلك ترجمت لصمويل بيكيت " الحب
الأول " و" الصحبة " كما ترجمت لنجيب محفوظ من العربية إلى الفرنسية "
ميرامار " وبداية ونهاية ودنيا الله.
10. لوحظ في السنوات الأخيرة إقبال العرب على تعليم أولادهم في مدارس
أجنبية، فهل في اعتقادك بأن هذا سيساعد في ازدهار حركة الترجمة بشكل
يساعد في تغيير نظرة الغرب لثقافتنا؟
الدراسة في المدارس الأجنبية تساعد التلاميذ على استيعاب اللغة منذ
الصغر ونحن نعلم أن العلم في الصغر كالنقش على الحجر ولكن تعلم اللغات
الأجنبية يكون بعد إجادة لغة الأم أي اللغة العربية أجادة تامة مثلما
كان الحال بالنسبة لجيلنا جيل الخمسينيات في مصر، أما ما يحدث الآن من
تعليم اللغة الانجليزية كلغة أولى منذ الحضانة وإهمال اللغة العربية
والنجاح فيها " على الحركرك" فهذه جريمة في حق الأجيال الحالية من
الشباب العرب وهذا لن يفيد الترجمة لأنهم بهذا الأسلوب يجيدون لغة
واحدة وهي الانجليزية ولا يجيدون العربية فكيف ينقلون من لغة أو إلى
لغة لا يجيدونها.

 |